→ كل المقالات

ما الذي يفعله فريق النمو والأداء داخل شركات مثل Canva وNotion وWuilt وEasy Orders وYanfaa؟ وهل يكفي أن تجيد إدارة الإعلانات لتنجح في هذه الشركات؟ وهل تُستخدم نفس أساليب التسويق التقليدية لإقناع العميل بالتسجيل، ثم الاستمرار في الاستخدام، ثم الدفع للخطط المدفوعة؟

هذه الأسئلة هي المدخل الحقيقي لفهم عالم الـ SaaS، لأن الإجابة عنها تكشف لماذا يختلف دور مسؤول النمو في هذه الشركات اختلافاً جذرياً عن دوره في أي بيزنس تقليدي.

ما هو الـ SaaS بالضبط؟

الـ SaaS هو اختصار لـ Software as a Service، أي “البرمجيات كخدمة”. وهو نموذج تقدّم فيه الشركة برنامجاً يؤدي خدمة محددة لجمهورها، سواء كان هذا الجمهور أفراداً أو شركات، ويصل إليه العميل عبر الإنترنت مقابل اشتراك دوري، شهري أو سنوي، بدلاً من شراء البرنامج مرة واحدة وتثبيته على جهازه.

عندما تستخدم Canva لتصميم منشور، أو Notion لتنظيم مهامك، أو منصة لإنشاء متجر إلكتروني مثل Wuilt، فأنت تستخدم منتج SaaS. أنت لا تملك البرنامج، بل تملك حق استخدامه طالما أنت مشترك.

والفرق الجوهري هنا بسيط لكنه يغير كل شيء: العميل في الـ SaaS لا يشتري منتجاً مرة واحدة، بل يقرر كل شهر أن يستمر. وكل شهر هو فرصة جديدة ليبقى أو ليغادر.

لماذا لا يكفي التسويق التقليدي هنا؟

في التسويق التقليدي، تنتهي مهمة فريق التسويق تقريباً عند لحظة البيع. يجذب العميل، ويقنعه، ويحوله إلى مشترٍ، ثم ينتقل إلى العميل التالي. أما في الـ SaaS، فلحظة التسجيل أو حتى الدفع الأول هي البداية فقط.

الشركة هنا تحتاج إلى إدارة رحلة كاملة تمر بعدة مراحل مترابطة:

  • الاستحواذ (Acquisition): جذب المستخدم المناسب، وليس أي مستخدم. لأن المستخدم الخطأ سيغادر سريعاً مهما كانت تكلفة جلبه منخفضة.
  • التفعيل (Activation): أن يصل المستخدم الجديد إلى القيمة الحقيقية للمنتج بسرعة، أي اللحظة التي يقول فيها: “هذا ما كنت أحتاجه”.
  • الاحتفاظ (Retention): أن يستمر في الاستخدام أسبوعاً بعد أسبوع وشهراً بعد شهر.
  • الإيراد (Monetization): أن يتحول من خطة مجانية أو تجريبية إلى خطة مدفوعة.
  • التوسع (Expansion): أن ينتقل إلى خطة أعلى، أو يضيف مستخدمين من فريقه، أو يشتري خدمات إضافية.

كل مرحلة من هذه المراحل تحتاج تفكيراً مختلفاً، ورسائل مختلفة، وأرقاماً مختلفة لقياس النجاح. ولذلك فإن المسوق الذي يجيد مرحلة الاستحواذ فقط سيجد نفسه أمام نصف الصورة.

ما الذي تبحث عنه شركات الـ SaaS في مسؤول النمو؟

عندما تحاول هذه الشركات تعيين شخص في النمو أو التسويق، تجد أن لها طلبات محددة تتكرر في أغلب الإعلانات الوظيفية والمقابلات:

1. فهم عميق لقمع المبيعات (Sales Funnel)

ليس المقصود معرفة المصطلح فقط، بل القدرة على إدارة الاستحواذ والتفعيل كمراحل متصلة، وفهم كيف يؤثر ما يحدث في مرحلة على المرحلة التي تليها. فحملة إعلانية تجلب تسجيلات كثيرة لكن من جمهور غير مناسب، ستظهر نتائجها السيئة لاحقاً في معدل التفعيل والاحتفاظ.

2. فهم رحلة المستخدم (User Journey) للمنتج

أين يدخل المستخدم؟ ما أول شيء يراه؟ ما الخطوات التي يقوم بها قبل أن يشعر بالقيمة؟ وأين يتوقف أغلب المستخدمين ولماذا؟ مسؤول النمو الجيد يعرف هذه الرحلة كما يعرف طريق بيته.

3. التعامل مع العملاء حسب المرحلة التي يقفون فيها

العميل الذي سجّل أمس ليس كالعميل الذي يستخدم المنتج منذ ستة أشهر، ولا كالعميل الذي توقف عن الدخول منذ أسبوعين. لكل شريحة رسالة مختلفة، وعرض مختلف، وهدف مختلف. والقدرة على تحسين معدل التحويل (CVR) لكل شريحة على حدة هي ما يصنع الفرق في النتائج.

4. الحفاظ على استخدام العملاء لأطول فترة ممكنة

وهذه من أهم النقاط على الإطلاق. لأن كل شهر إضافي يبقاه العميل يرفع قيمته على المدى الطويل (LTV)، ويخفّض التكلفة الفعلية التي دفعتها الشركة لجلبه (CAC). وشركة تحتفظ بعملائها جيداً تستطيع أن تنفق على التسويق بثقة أكبر من منافسيها.

5. لغة الأرقام

مسؤول النمو في الـ SaaS يتحدث بأرقام مثل MRR وChurn Rate وActivation Rate وLTV وCAC، ويستطيع أن يشرح للإدارة لماذا تغير رقم ما، وماذا سيفعل حياله.

مثال توضيحي: نفس الحملة بعقليتين مختلفتين

تخيل أن شركتين أطلقتا حملة إعلانية بنفس الميزانية لمنتج SaaS. الشركة الأولى قاست النجاح بعدد التسجيلات، فاحتفلت بألف تسجيل جديد. الشركة الثانية تابعت ما حدث بعد التسجيل، فاكتشفت أن 15% فقط أكملوا الإعداد الأساسي، وأن نصفهم توقف بعد أسبوع.

الشركة الثانية لم تكتفِ بالرقم الأول، بل عدّلت الاستهداف لتجلب جمهوراً أقرب للعميل المثالي، وبسّطت خطوات الإعداد، وأضافت رسائل متابعة في الأيام الأولى. النتيجة أن عدد التسجيلات قلّ قليلاً، لكن عدد العملاء الذين بقوا ودفعوا تضاعف. هذا هو الفرق بين التفكير التسويقي التقليدي والتفكير بعقلية النمو في الـ SaaS.

لماذا يزداد الطلب على هذه المهارات؟

نموذج الـ SaaS أصبح منتشراً ويكبر كل يوم. شركات كثيرة في مصر والخليج تحولت إلى تقديم خدماتها كبرمجيات باشتراك: أنظمة إدارة المتاجر، والمحاسبة، والشحن، والتعليم، وإدارة العيادات، وغيرها. وكل شركة من هذه الشركات تحتاج إلى أشخاص يفهمون كيف يُدار هذا النوع من المنتجات، لا كيف تُدار الحملات فقط.

وفي المقابل، ما زال عدد من يمتلكون هذه العقلية محدوداً مقارنة بعدد من يجيدون إدارة الإعلانات. وهذا يعني أن من يستثمر في فهم الـ SaaS اليوم، يضع نفسه في مكان مطلوب وأعلى قيمة في سوق العمل.

من أين تبدأ؟

  1. اختر منتج SaaS تستخدمه يومياً، وحاول أن ترسم رحلتك فيه من أول مرة سمعت عنه حتى اليوم.
  2. تعلّم المصطلحات الأساسية واستخدمها في تحليلك: MRR وARR وCAC وLTV وChurn.
  3. اسأل في كل مرحلة: ما الرقم الذي يعبر عن نجاح هذه المرحلة؟ وما الذي قد يجعل المستخدم يتوقف هنا؟

هذه الأسئلة البسيطة ستغير طريقة نظرتك لأي منتج، وستجعلك تفكر كمسؤول نمو لا كمنفّذ حملات.

هل تريد أن تتعمق أكثر؟

ابدأ بكتاب The SaaS Game Playbook، أو انضم إلى SAAS GAME CIRCLE لتبني نظام النمو خطوة بخطوة.